تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) ؟ أما أنهم هم الخالقون فأمر لا يزعمه أحد من المضلين ! بقي السؤال الأول بغير جواب : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) ؟ وهو السؤال الملجم المُسكت ، الذي لا يملك أحد من المكابرين أن يرد عليه بالإيجاب .

ولم يبق إلا أمر واحد ، هو أن يكون هناك خالق ، هو الذي خلق الخلق بقدرته ، وهو الذي يدبر الأمر وحده بلا شريك .. وذلك هو الأمر الذي لا تملك الفطرة أن تنكره وإن ضلت وإن أمعنت في الضلال .. إنما ينكره المكابرون باللسان ، لكبر في نفوسهم عن عبادة الله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ غافر : 56 ] .

ونستعيذ بالله كما أمرنا الله ، ونؤمن في الوقت ذاته بأن أولئك الجاحدين لا يجحدون الله في الحقيقة إنما هم فقط يتظاهرون .. وحتى إن وصلت الغاشية بهم إلى أن تغشى قلوبهم وأرواحهم ، وسمعهم وأبصارهم ، فهم عرضة لأن يتيقظوا لحقيقة الألوهية كما تيقظ لها جاجارين !

تيقظ الإيمان المركوز بالفطرة وقت الشدة

يعاند الإنسان ويُكابر في وقت الرخاء ، بل قد يزيده الرخاء والأمن غفلة وبُعداً عن الله إن كان من ذوي القلوب المريضة ، ولكنه في وقت الشدة لا يستطيع أن يستمر في عناده ومكابرته !

أثر الشدة على الإنسان :

1- إنه من جهة ينكشف أمام نفسه ، عاجزاً قليل الحيلة محتاجاً إلى العون ، وتزول عنه عنجهيته الفارغة التي يستكبر بها على الله والناس !

ركائز الإيمان · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٦٦