ويكون مهتدياً مؤمناً ، مَرْضِيّا عنه في السماوات والأرض ، عمره في الأرض مبارك بالأعمال الصالحة ، وله في الدار الآخرة جنة عرضها السماوات والأرض ، ورضوان من الله أكبر .
ولكن الفطرة تمرض أحياناً وتنتكس فيصبح الإنسان أسفل سافلين : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، (1) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ التين : 4 - 6 ] .
يتبلد الحس أحياناً فينسى آيات الإعجاز في الكون والحياة . ينسى القدرة المعجزة التي تجري الرزق وتجري الأحداث وتشمل بعلمها الغيب .
أسباب تبلد الحس عند الإنسان :
تكرار المشهد : إن الإنسان حين يمر بتجربة جديدة يكون متفتحاً لها بكل حواسه . فإذا رأى مشهداً لأول مرة ، أو سمع شيئاً جديداً لأول مرة ، أو ذهب إلى مدينة جديدة أو شارع أو مسكن جديد ، فإنه يكون منتبهاً بكل حواسه ، يريد أن يتعرف على تفصيلات الشيء الجديد ، ويكون له في نفسه وقع بالغ لأنه جديد عليه . ولكنه حين يألف المشهد أو المكان ، وتتكرر رؤيته له ، فإن حواسه تمر عليه بغير انتباه كبير ، بل قد تمر عليه بغير انتباه على الإطلاق !
وكذلك يفعل الإنسان أحياناً مع الله ! ينسى أنه الخالق وأنه المدبر وأنه الرازق وأنه المحيي والمميت !
ويمر بهذا الكون فلا يلتفت إلى شيء من الآيات فيه !
لا يلتفت إلى الشمس البازغة ، ولا إلى النور حين يدبر ويبتلعه الظلام !
لا يلتفت إلى الزهرة الجميلة المعطرة البهيجة الألوان !
لا يلتفت إلى صوت الطائر الرقيق الذي يغني مرفرفاً بجناحيه فوق الغصن !
لا يلتفت إلى الماء الهاطل من السحاب ، ولا إلى الرعد والبرق قي السماء !
لا يلتفت إلى الطفل الذي ولد ولا الإنسان الذي مات !
لا يلتفت إلى عجزه المطلق إزاء قدرة الله !
(1) أي حين يكفر بالله ويحيد عن الطريق المستقيم .