* ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ، كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) [ الذاريات : 15 - 19 ] .
بهذه الوسائل كلها يصل القرآن إلى تثبيت الإيمان في القلب البشري .
فحين يحس الإنسان بوجود الله معه في كل لحظة ...
حين يحس بآيات القدرة في كل شيء في الكون من حوله ، وفي ذات نفسه ..
حين يحس أن ماضي البشرية كله كان يهيمن عليه قدر الله وتدبيره ... وأن الحاضر كذلك والمستقبل ..
حين يحس أن الدنيا كلها ملك لله ، والآخرة كذلك ...
حين يحس أن أعماله كلها محسوبة عليه ، وسيحاسب عليها ..
حين يرى صور الرسل الكرام وصبرهم وتضحياتهم ..
حين يرى صور المؤمنين كريمة نظيفة جذابة ، وصور الكافرين قبيحة منفِّرة ..
حينئذ يمتلئ قلبه بخشية الله وتقواه ، وبالتطلع في ذات الوقت إلى حبه ورضاه ..
وذلك هو الإيمان الصادق الذي يحبه الله ، ويقرب به عبده إليه ، فيصبح واحداً من أولياء الله ، الذين يقول الله عنهم في كتابه الكريم : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ يونس : 62 ] .
تحكيم شريعة الله
مر بنا في الفصل السابق ونحن نتحدث عن صور المؤمنين والكافرين أن معرفة الحق المنزل من عند الله لا بد أن يكون لها مقتضى واقعيٌّ في حياة البشر . فهي ليست معرفة تُخْتَزَن في الذهن ، إنما ينبغي أن تتحول إلى سلوك واقعي .
وأول مجال لتطبيق هذه الحقيقة ، وأبرز صورة لها ، هي تحكيم شريعة الله ، والتقيّد في أمور الحياة كلها بمنهج الله .
إن شهادة " لا إله إلا الله " هي أول ما ينطق به المسلم ، وهي مع تكملتها " محمد رسول الله " إعلان الدخول في الإسلام .
فما معنى هذه الشهادة ؟ وما مقتضاها ؟