تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما الذي يحدث أن الإنسان الضال يكابر في هذه الحقيقة لأنه لا يريد أن يخضع لله . ولو أقر علانية بوجود الله للزمه أن يطيعه وأن يعبده ، وهو – لأمر من الأمور – لا يريد .. وبدلاً من أن يبدو مقصراً وناكلاً – باعترافه – فإنه " يتفلسف " فيدعي أنه لا يؤمن بوجود الله .

وكيف يمكن للفطرة أن تنكل عن الشهادة ، والكون حولها – بكل ما فيه – يحاصرها ويردها إلى الحقيقة ؟ كيف تواجه الفطرة أمر الخلق ؟ كيف تحل المشكلة إن لم تقر بوجود الله ؟ كيف إذن تم هذا الخلق الذي تدركه الحواس ولا سبيل إلى إنكاره : السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والكواكب ... وكل ما على الأرض من شيء بما فيه الإنسان نفسه ؟

كيف تم .. ؟ بغير خالق ؟ هكذا من العدم ؟! ثم كيف انتظم بعد أن تم ؟ ثم كيف حافظ على نظامه كل تلك الملايين من السنين ، التي لا يحصيها العقل البشري ، دون أن يحدث في نظامه خلل أو اضطراب ؟!

هل يتم ذلك كله بغير خالق ؟! هل يتقبل العقل هذا القول ، حتى إن ضل هذا العقل وسار في الظلمات ؟

يقولون إن " الطبيعة " هي الخالق ! كذبوا ! .. وما الطبيعة ؟!

يقولون إن الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها (1) ! سبحان الله ! أليس هذا هو الله ؟ هو الذي يخلق كل شيء ولا حد لقدرته ؟! فلماذا نسمي الله بالطبيعة ؟ أي منطق في هذه التسمية العجيبة ؟ ألا إنه الهوى ، وليس العقل ، وليست " الفلسفة " ! الهوى الذي يمنع الإنسان من الاعتراف بالحق مع أنه – في داخله – يعلم أنه الحق ! ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ) [ النمل : 14 ] .

ولكن القرآن يتحداهم .. يتحداهم منذ أربعة عشر قرناً .. وسيظل يتحداهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

(1) هكذا يقول دارون ، فيقر بالقدرة الإلهية ، ولكنه لا ينسبها إلى الله !

ركائز الإيمان · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٦٥