تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقة القرآن الكريم في هداية النفس البشرية

وردها عن شتى الضلالات

إذا تدبرنا القرآن الكريم - وبصفة خاصة ما يتناول موضوع العقيدة - نجد أن القرآن يستخدم وسائل شتى وأساليب متنوعة لتوضيح العقيدة السليمة وتصحيح الانحرافات التي يقع فيها الناس حين تستولي عليهم الجاهلية وتبعدهم عن الهدى الرباني ، ثم لتثبيت هذه العقيدة وتعميق أثرها في النفس .

ومن هذه الوسائل :

1- إثارة الوجدان لتدبر آيات الله في الكون ، وإزالة التبلد الذي يقع في حس الإنسان من المشاهد المكرورة . وذلك يشمل الحديث عن الكون بضخامته الهائلة ودقته المعجزة ، وظاهرة الموت والحياة ، وإجراء الرزق ، وإجراء الأحداث ، وقدرة الله التي لا تحد ، وعلم الله الشامل للغيب ، كل ذلك بطريقة فذة تجعل الإنسان يستقبل هذه الأمور كلها كأنه يراها ويلاحظها لأول مرة ، فينفعل بها وجدانه ، ويستيقظ لحقيقة الألوهية .

2- إثارة العقل ليتفكر في خلق الله ، ليدرك أن لهذا الكون خالقاً ، وأنه لا يمكن أن يكون له شريك في الخلق ولا في الرزق ولا في تدبير الأمر . وهذا يشمل كل الإشارات السابقة ولكن بطريق آخر غير إثارة الوجدان والانفعال . هو طريق التفكير والتدبر المنطقي . وإن كان يلاحظ أن الطريقتين كثيراً ما تقترنان معاً في آيات كثيرة من آيات القرآن ، فيخاطب الوجدان ويخاطب العقل في آن واحد .

3- مواجهة الإنسان بحقيقة ما يدور في داخل نفسه وقت الشدة من اللجوء إلى الله ونسيان الشركاء ، ومن الغفلة والنسيان والبغي في الأرض بغير الحق بمجرد زوال الأزمة ونجاته من الخطر . وهي حقيقة كثيراً ما ينساها الإنسان فيذكره القرآن بها ليصحح سلوكه تجاه الله ، ويستقيم على العقيدة السليمة .

4- مناقشة الانحرافات كلها التي يقع فيها الجاهليون تارة بالدليل العقلي وتارة بالدليل الوجداني ، ودحضها وبيان تفاهتها وعدم قيامها على أي أساس صحيح . ونلاحظ هنا كذلك أنه كثيراً ما يقترن الدليل العقلي بالدليل الوجداني في مناقشة الانحرافات .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٧