تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما دامت الفطرة - حتى في انحرافها - لا تصل إلى هذه الصورة إلا في حالات شاذة نادرة ، فلا بد أن هناك أشياء غير عادية في حياة الناس في أوربا - التي ينتشر فيها الإلحاد - قد مسخت طبائع النفوس هناك ، فلم تقف في انحرافها عند درجة الشرك . إنما تجاوزتها إلى الإلحاد الذي يجمع في حقيقته بين الشرك والكفر : الشرك بمنح خصائص الألوهية لغير الله ، والكفر بإنكار وجود الله .

ولا بد لنا من لمحة سريعة عن حياة أوربا تبين لنا أسباب هذه الظاهرة الخطيرة غير العادية في حياة البشرية .

أسباب الإلحاد :

أولاً : دور الكنيسة الأوربية في إفساد النصرانية المنزّلة من عند الله :

بعث الله سيدنا عيسى بالحق ، وأنزل عليه الإنجيل يبين للناس حقيقة التوحيد ويدلّهم على الشرائع التي ينبغي أن تحكم حياتهم بأمر من الله : ( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) [ المائدة : 72 ] .

( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ آل عمران : 50 ] .

ولكن المجامع التي أنشأتها الكنيسة الأوربية لتقرير أمور العقيدة قد أفسدت هذا الدين الرباني المنزل من عند الله وشوَّهت صورته تشويهاً بالغاً من ناحيتين :

الأولى : ناحية الاعتقاد ، بأن جعلت الله ثلاثة بدلاً من واحد ، وجعلت المسيح ابن مريم إلهاً بدلاً من كونه بشراً ورسولاً كبقية الرسل والأنبياء . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [ المائدة : 72 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٨٣