ومن هذه الرابطة الحية التي تربط القلب البشري بالله ، ينطلق المسلم يتعلم ويعمل ، يبتغي من فضل الله ويعمر الأرض ، ويأخذ نصيبه من المتاع المعقول المحلل له من عند الله شاعراً بذلك كله أنه يقوم بدور الخلافة في الأرض : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [ البقرة : 30 ] .
وقائم بغاية وجوده في الأرض من عبادة خالصة لله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] .
لذلك لا يتصور أن يتجه مسلم واحد في الأرض إلى الإلحاد !
بل إنها الطامة الكبرى أن يجيء " مسلمون " من الذين كان المفروض فيهم أن يكونوا رواد البشرية إلى الإيمان وإلى الحق وإلى المنهج الرباني .. يجيء هؤلاء " المسلمون ! " فيتخلون عن دينهم الذي أنعم الله به عليهم حيث قال لهم : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) [ المائدة : 3 ] .
ويروحون يقلدون أوربا فيما وصلت إليه في جاهليتها من سوء ، فيعتنقون الأفكار الهدامة المنتشرة هناك ، ويتخذون الإلحاد مثلهم ، ويغرقون مثلهم في التحلل الخلقي ويدعون إليه .
ألا إنها الهزيمة الداخلية الكامنة في نفوسهم إزاء الغرب ، هي التي تؤدي بهم إلى هذا التليد الأعمى : تقليد العبيد وتقليد القرود !
وما يمكن لإنسان عاقل ، فضلاً عن الإنسان المسلم ، أن يضع قدمه مختاراً في الهاوية ، إلا أن يكون قد أصابه خبل في فكره .. أو أصابه المسخ الذي يشوِّه الفطرة ويفسد طبائع النفوس .
الباب الثاني
الإيمان بالملائكة
وظائف الملائكة
أثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان
الباب الثاني
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة جزء من الإيمان . فلا يتم إيمان المسلم إلا إذا آمن بوجودهم جملة ، وبمن ورد ذكرهم في القرآن والحديث على وجه التفصيل ، وبأعمالهم التي كلفهم الله إياها .