تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- ومن جهة أخرى يتيقظ الإيمان المركوز في فطرته ، والذي تشهد به الفطرة كما قال سبحانه وتعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [ الأعراف : 172 ] .

3- إنه ينسى الشركاء المزعومين إن كان يعبد شركاء من دون الله أو مع الله . أو ينسى إلحاده إن كان من الملحدين المنكرين لوجود الله أصلاً ، ويتوجه من أعماق قلبه إلى الله الحق ، يدعوه ليكشف ما به من سوء !

والقرآن يواجه الناس بحقيقتهم ليكشفها لهم ، ويكشفهم هم أمام أنفسهم ! بل إنه يواجههم بحقيقة أخرى ، أشد دلالة على ما في نفوسهم من انحراف .

فيا ليتهم بعد أن عرفوا الله في وقت الشدة ، وانكشف لهم الحق من الباطل ، وأدركوا أن الله وحده هو الذي يملك كشف الضر ، وهو الذي تجب عبادته وحده دون شريك ، والتوجه إليه وحده دون شريك .. ليتهم بعد أن عرفوا كل ذلك قد استقاموا عليه !

ولكنهم – لما في أنفسهم من اعوجاج ومرض – ما يكاد ينكشف عنهم الضر الذي دعوا الله من أجله مخلصين له الدين ، حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى كأن لم يحدث شيء ، وكأنهم لم يمروا بالشدة ، ولم يؤمنوا بالله في أثنائها !

وهذا الذي يواجههم به القرآن لعلهم يراجعون أنفسهم فيتخلون عن انحرافهم ويستقيمون : ( وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ يونس : 12 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٦٧