تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد رأى الكون على صورة أخرى غير التي نراها ونحن على سطح الأرض مغلفين بالغلاف الجوي . لم ير السماء زرقاء كما نراها نحن ، إنما رأها سوداء تماماً ، ورأى الكواكب والنجوم في داخلها لامعة شديدة اللمعان . لقد كان المنظر – كما يصفه رواد الفضاء – يشبه قطعة من المخمل الأسود ، مرصعة بالجواهر اللامعة .

وفوجئ " جاجارين " بما رآه ... فوجئ بالتجربة الجديدة والمشهد الجديد .. والمشهد الجديد كما ذكرنا آنفاً يوقظ الحس من غفلته ، ويوقظ المشاعر من سباتها ، ويجلي الكون جديداً كأنما يواجهه الإنسان لأول مرة ، فيدرك من دلائل إعجازه ما كان غافلاً عنه من قبل ، ويحس بيد الله المبدعة وآثارها في تضاعيف هذا الكون .

وهذا هو الذي حدث لجاجارين .. لقد نسي كل إلحاده الذي ربَّته المدرسة عليه .. نسي كل الدروس التي لُقِّن فيها أنه لا وجود لله .. وأخذ يحملق في الكون مدهوشاً من صنعة الله ، مبهوراً بما رآه من إعجاز ..

وحين هبط إلى الأرض كان أول تصريح أدلى به للصحفيين الذين استقبلوه : " حين صعدت إلى الجو أخذتني روعة الكون فمضيت أبحث عن الله " !

وهكذا تنطلق الفطرة حين تواجه الحقيقة ! وهذا على الرغم من كل الإلحاد الذي لقِّن لجاجارين (1) !

كلا ! إن الفطرة لا يمكن أن تنكل أبداً عن الشهادة ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) [ الأعراف : 172 ] .

(1) من طريف ما يروى أن الدولة غضبت على جاجارين بسبب هذا التصريح ، وأمرته أن يضيف إليه ما ينفيه فقال : " ... فبحثت عن الله فلم أجده !! " ونشرت الصحف تصريحه الثاني بعد الأول بساعات !!

ركائز الإيمان · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٦٤