تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة 67).

قلتُ: أما عن قولِهم: إن الحديث يتعارض مع الآياتِ السابقةِ فهذا خطأٌ بيّنٌ .... فلا تعارض بين الآياتِ وهذا الحديثِ للآتي:

الآيةُ الأولى: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ (الفرقان 8).

في الآيةِ نجد أن اللهَ - سبحانه وتعالى - يقول عن الكافرين بأنهم ظالمون؛ لأنهم قالوا: عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنه مسحورٌ، والحديث يقول: إنه سحر! فهل هناك تعارض؟

قلتُ: لا يوجد تعارض، فاللهُ - سبحانه وتعالى - قال عن الكافرين بأنهم ظالمون؛ لأنهم قالوا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسحورٌ في كلِّ أقوالِه وأفعالِه، حتى القرآن نتيجة السحرِ، والواقع أن السحرَ وقع في أمرٍ معين هو: " كان يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِي " وهذا ليس له علاقة بكلامِ المشركينِ؛ لأنهم قالوا: إنه مسحور في كل أقواله وأفعاله، فهذا ليس من هذا البابِ.

ثم إن قولهم هذا من جملةِ افتراءاتِهم حول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُسحر في مكة، مثلما قالوا عنه: مجنون، ساحر، كاهن، شاعر. ..

الآيةُ الثانية: قوله - سبحانه وتعالى - عن الشيطانِ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل 99).

قلتُ: إن المرادَ من قولِه - سبحانه وتعالى - عن سلطانِ الشيطان في الآيةِ أنه يكون في الإغواءِ، والإضلالِ، والكفرِ، وتزينِه للباطلِ، والشر، وإفسادِ الإيمان، ولا شك أن هذا لم يحدث للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أبدًا، وليس ذلك في الحديثِ.

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٣١