إذًا: بحسب ما أسلفناه تبين أن المقصود من النسيانِ هو نسخ التلاوة، وإن ما نسيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان مما نسخه الله، ولم يعلم الصحابي بنسخِه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك ..
وأقول للمعترضين: إن حفظَ القرآن وجمعه ليس مسئولية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس مسئولية الصحابة، مثل: أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ ... - رضي الله عنهم - فاللهُ - سبحانه وتعالى - بيّن في كتابِه أنه - سبحانه وتعالى - متعهد بحفظِه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر 9).
وقال - سبحانه وتعالى -: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴿16﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ﴿ُ 17﴾ (القيامة 16).
رد شبهة: هل كان نبيُّ الإسلام أبترًا - صلى الله عليه وسلم -؟!
قالوا: إن التفاسير ذكرت أن نبيَّ الإسلامِ كان أبترًا مقطوع النسل، والذكر بعد موتِه ... وهذا من تفسير الآية التي تقول: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)﴾ (الكوثر).
الرد على الشبهة
أولًا: إن التفاسير ذكرت أن أحدَ الكافرين قال: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أبتر؛ أي (مقطوع الذِكر في الدنيا، لموت أولاده الذكور) فردّ اللهُ على الكافرين قولهم بقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)﴾ (الكوثر).
يدلل على ما سبق ما جاء في الآتي: