وصدق اللهُ - سبحانه وتعالى - لما قال في شأن المنصرين: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)﴾ (آل عمران).
رد شبهة: نبيٌّ أقاربه في النار!
سألوا سؤالًا يقولون فيه: وجدنا من خلالِ دراسةِ سيرةِ نبيِّكم أن أمَّه (آمنة) كانت مشركةً، وأن أباه (عبد الله) في النارِ، و كذلك عمه (أبو طالب)، فكيف لنبيٍّ من عند اللهِ أن يكون أقاربه في النارِ؟!
واستندوا في ذلك على ثلاثةِ أحاديث:
الأول: صحيح مسلم برقم 302 عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: " فِي النَّارِ" فَلَمَّا قفي دَعَاهُ فَقَالَ:" إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ ".
الثاني: صحيح مسلم برقم 1622 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ:" اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ".
الثالث: صحيح مسلمٍ برقم 310 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ:" لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ ".