الآية الثالثة: قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
قلتُ: إن اللهَ - سبحانه وتعالى - يعصمُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - من القتلِ فلا يقتل حتى يتم الرسالةَ ...
وقال بعضُ المفسرين: هو معصوم - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع في الكبائر، وهذا ليس له علاقة بالحديثِ الذي معنا!
ثانيًا: الرد على الشبهةِ بعد إثباتِ صحة الحديث، والرد على المعترضين. أقول - بفضل الله - سبحانه وتعالى -:
أولًا: إن من المعلومِ المقطوعِ به أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بشرٌ يصيبه ما يصيبُ البشرَ من الصحةِ والمرض، واللذةِ والألم، والحياةِ والموت، ولم نقل عنه إنه إلهٌ يُعبد ... قال - سبحانه وتعالى - لنبيه ﴿: - صلى الله عليه وسلم - قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ (الكهف 110). فوقع السحر على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه بشرٌ يصيبه ما يصيب البشر، فالسحرُ مرضٌ من الأمراض ...
والدليل على ذلك قوله ": - صلى الله عليه وسلم - أما أنا فقد شفاني اللهُ " صحيح البخاري برقم 5912؛ أي: أن الله شفاه من مرضٍ من الأمراضِ التي تتعلق بالصفاتِ البشريةِ، وعوارضِها التي ليس لها علاقة بالوحي ولا بالرسالة التي كُلِفَ بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - .. فالسحر مرض روحي، لذلك احتاج إلى طبيبٍ روحيٍّ - صلى الله عليه وسلم - كان الملاكان.
ومما يدلل أكثر على أن هذا السحرَ مرضٌ من الأمراضِ هو: أن البخاريَّ - رحمه اللهُ - ذكر هذا الحديثَ في كتابِ (الطب).
ثانيًا: إن هناكَ سؤالًا يطرح نفسَه هو: ما معنى: " كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ "؟