تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و تواصل الجهاد ضد الإفرنج. لكن في عام 541هـ استشهد عماد الدين زنكي ــ بعد أن حمل راية الجهاد أكثر من عشرين عاماً ــ غدراً على يد جماعة من الرافضة الإسماعيليون المدعوون بالحشاشين. ثم استلم ابنه نور الدين الحكم من بعده فأكمل مسيرة الجهاد ضد الرافضة و الصلييبيين. و كان حنفي المذهب شديد التقى، لم يعرف المسلمون بعد الخلفاء الراشدين أحداً مثله في العدل. فدخلت جيوشه مصر ثم أمر قائده صلاح الدين الأيوبي بإنهاء الدولة العبيدية (المدعوة بالفاطمية) في عام 577هـ. كما قًتًل في إحدى المعارك أمير أنطاكية ريموند، و زعيم الباطنية المتعامل معهم ضد المسلمين علي بن وفا.

و عندما استلم صلاح الدين الحكم كان أول ما فعله أن استبدل أئمة المساجد و القضاة في مصر بالعلماء الشافعية بدلاً من الرافضة. و رأى منه أهل مصر من العدل ما لم يروه منذ قرون طويلة من حكم الرافضة، فتحولو كلهم في زمانه إلى الإسلام و كان ذلك نهاية مذهب الشيعة في قارة افريقيا. و حاول الرافضة الإسماعيليون المدعوون بالحشاشين اغتياله عدة مرات. و حاول احتلال عاصمتهم مصياف في جبال الساحل السوري لكنه لم يوفق في ذلك. و يذكر أنه لولا مساعدة الرافضة للصليبيين و قيامهم بفتح أسوار عكا لما نجح ريتشارد الصليبي من دخول المدينة.

و استمر التحالف الصليبي الرافضي بعد صلاح الدين، و توسع هذا التحالف ليشمل التتار أيضاً. على أن المماليك كانو أقل حزماً في قتال الرافضة، فبقي بعضهم مختبأً في جبال ساحل بلاد الشام حتى يومنا هذا. و هم النصيرية في جبال اللاذقية و الشيعة الإثني عشر في جنوب لبنان و الدروز في جبال لبنان (ارتحل بعضهم إلى جبل العرب و الجليل في القرن الماضي).

منوعات · الصفحة ٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٩١٩