فلو كان عَرَض على عائشة أن يَدفنها إلى جوار أبيها صلى الله عليه وسلم هل كان هذا يخفى على أبي بكر رضي الله عنه ؟
ثم إن فاطمة رضي الله عنها كانت محل تقدير عند عائشة رضي الله عنها .
روى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة ، إلا أن يكون الذي وَلَدها .
فلا يُتصوّر بعد هذا أن تكون عائشة تمنع فاطمة من أن تُقبَر إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم .
أما دَفن أبي بكر وعُمر إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم فهذا قد أجاب عنه إمام من أئمة آل البيت ، وهو زين العابدين رضي الله عنه ، وقد سُئل : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنْزِلتهما مِنه الساعة .
وأشار إليه الإمام عليّ رضي الله عنه فيما رواه عنه ابن عباس رضي الله عنهما .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : وُضِعَ عُمر على سريره فتكنّفه الناس يَدعون ويُصلون قبل أن يُرفع ، وأنا فيهم ، فلم يَرعني إلا رجل آخذ منكبي ، فإذا علي بن أبي طالب ، فَتَرَحَّم على عُمر وقال : ما خَلَّفْتُ أحداً أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وحسبت إني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعُمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر . رواه البخاري ومسلم .
أما قوله : ( مع أن الإسلام ينتدب الخليفة والمسلمين لحضور جنازة أي شخص يموت حتى ولو كانت جارية مملوكة ؟ ) .
فهذا ليس بصحيح ، فالخليفة الذي ينوء بأعباء الخلافة لا يُكلّف بحضور جنازة كل مسلم .
وفاطمة رضي الله عنها دُفِنت ليلاً .
ومما رأيته يُروى في كُتب الرافضة زعمهم أن الحسن أوصى أن يُدفَن إلى جوار جدّه ، ويزعمون أن عائشة رضي الله عنها رَفَضَتْ ذلك .
وهذا غير صحيح لا من حيث الرواية ولا من حيث الدراية .