تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لعلي من الناس وجْه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك ... فدخل عليهم أبو بكر فتشهد عليٌّ فقال : إنا قد عرفنا فضلك ، وما أعطاك الله ، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ، ولكنك استبددت علينا بالأمر ، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا ، حتى فاضت عينا أبي بكر ، فلما تكلم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي ، وأما الذي شَجَرَ بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته . فقال عليٌّ لأبي بكر : موعدك العشيّة للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ، ثم استغفر وتشهد عليٌّ فعظّم حق أبي بكر وحدّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضّله الله به ، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد علينا ، فوجدنا في أنفسنا ، فَسُرّ بذلك المسلمون وقالوا : أصبت . وكان المسلمون إلى عليّ قريبا حين راجع الأمر المعروف .

فهذا عليّ رضي الله عنه قد شهد بِفضل أبي بكر وبإمامته ، بل وبايعه بعد أشهر .

فهل يبقى بعد ذلك مجالا لقائل أن يقول : إن عليا كان يرى أن أبا بكر غصبه حقّه .

فلو كان كذلك لَما بايَعه ، ولما اعترف بِفضله .

وأما أنه لم يَحمِل سيفه فقد كان الخلفاء يستشيرونه ، ويَعرفون له فضله ، ولهذا كان يبقى في المدينة .

وهذا ثابت في كُتب السنة والشيعة ( الرافضة ) .

فإن مما يُروى في كُتب الرافضة قول عمر : أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها .

وهو مُثبت في كُتب أهل السنة .

قال ابن كثير : وكان عمر يقول : أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها .

منوعات · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٨٢٥