و هذا يفسر لنا الروايات التي وردت في تخلفه عن القتال ، ولم تأت قصة حسان مع صفية رضي الله عنها بطريق صحيح يحتج بها ، و مما يجعلنا نقبل رواية الواقدي والكلبي – على بما بها من علل – أننا نعلم أن حساناً كان يهاجي الشعراء في الجاهلية والإسلام ، و لم يرمه أحد منهم بجبن ، و لو كان مثل حديث الطبراني صحيحاً لكان مما يذكر في الشعر و يذم به كما ذم هو غير واحد و هجاه بالفرار من القتال والجبن .
إضافة إلى أن عدم شهود حسان رضي الله عنه القتال كان لكبر سنه كما ذكر محققا سيرة ابن هشام . انظر : كلامهما وكلام الخشني عند ابن هشام (3/318 ) . وانظر أيضاً : كلام السهيلي في روضه (3/281 ) .
وزاد ابن عبد البر على ما قيل في تفسير تخلف حسان عن المواقع كما في الدرر ( ص 186 ) فقال : .. وَ لَهُجِيَ بذلك ابنه عبد الرحمن ، فإنه كان كثيراً ما يهاجي الشعراء العرب مثل النجاشي و غيره .
و الله أعلم بالصواب و الحمد لله رب العالمين ..
أخوكم : أبو عبد الله الذهبي ..
موقع فيصل نور