الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أم بعد :-
نكمل اليوم مشوارنا مع بعض الأباطيل المنتشرة في بطون الكتب وعلى ألسنة العامة .. و اليوم مع قصة زواج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ..
أخرج الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة (2/625 – 626 ) من طريق محمد بن يونس ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي أم كلثوم ، فقال : أنكحنيها ، فقال علي : إني أرصدها لابن أخي جعفر ، فقال عمر : انكحنيها فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصد ، فأنكحه علي فأتى عمر المهاجرين فقال ألا تهنئوني ؟ فقالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سبي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله سبب ونسب .
و برواية أخرى : من نفس الطريق : إن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم فاعتل عليه بصغرها ، فقال : إني لم أرد الباءة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم .
قلت : الرواية ضعيفة جداً ، والسبب الذي من أجله ضعفت القصة هو : وجود محمد بن يونس الكديمي فإنه متروك ، وقد اتهمه بالكذب كل من أبو داود وابن حبان والدراقطني وابن خزيمة وقال ابن حبان : وضع أكثر من ألف حديث . راجع : تاريخ بغداد (3/435) و المجروحين (2/213) والميزان (4/74) والتهذيب (9/539 ) والتقريب (2/222 ) .
مع انقطاعه ، فإن محمداً وهو ابن علي بن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر لم يدرك عمر ولا شهد القصة ولا صرح بسماعه من أم كلثوم ، و كانت ولادته سنة ست و خمسين .