تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 – ثم إن طارقاً و جيشه يقاتلون من أجل عقيدة ، و إنهم من ساعة عبورهم جاءوا مجاهدين مستعدين للشهادة ، و طارق متأكد من هذه المعاني .

- الترجيح :-

من خلال النظر في أدلة المثبتين و المنكرين للقصة ، يتضح لنا ضعف أدلة المثبتين ، لأنه ليس كل ما هو مشهور صحيح ، بمعنى أنه ليست كل تلك القصص التي استدل بها الفريق الأول صحيحة ، و إن اعتقدنا فرضاً بصحة تلك القصص ، فلا يعني هذا أن يقدم طارق على حرق سفنه لأنه قد سبقه أناس آخرون بهذه الفعلة .

و إذا نظرنا إلى تعليل المنكرين للقصة نجدها صحيحة تتمشى مع خطط القائد الفاتح ، الذي يدرك مدى خطورة إقدامه على فعل كهذا .

وإن دوافع المعاني الإسلامية و الهدف الذي جاء الجيش من أجله لأهوى من الاندفاع من أي سبب آخر ، و ما كان المسلمون يتخلفون عن خوض معركة أو تقديم أنفسهم لإعلاء كلمة الله ، و المصادر الأندلسية – لا سيما الأولى – لا تشير إلى قصة حرق السفن التي لا تخلوا من علاقة وارتباط بقصة الخطبة .

- أما من ناحية الخطبة التي ألقاها طارق على جنوده ، فقد وردت في عدة مراجع مثل تاريخ عبد لملك بن حبيب ( ص 222) ، و كتاب نفح الطيب للمقري (1/225) ، و كتاب الإمامة و السياسية المنسوب لابن قتيبة (2/117) ، و كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان (4/404) .

أما عامة المراجع الإسلامية فإنها تمر عليها بالصمت التام باستثناء عبارة ابن الكردبوس التي تلخص الخطبة في كلمتين فقط : ( قاتلوا أو موتوا ) .

و قد شك بعض المؤرخين المحدثين في نسبة هذه الخطبة إلى طارق ، على اعتبار أنها قطعة أدبية فريدة لا يقدر طارق على صياغتها ، كما لا يقدر جنوده على فهمها لأنهم جميعاً – القائد و جنوده – من البربر .

منوعات · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٦٦