تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يكرر صاحب الروض المعطار رواية الإدريسي مع اختلاف بسيط و لكنه هام ، فيقول : ( و ‘نما سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله لما جاز بالبربر الذين معه ، تحصن بهذا الجبل ، و قدر أن العرب لا ينزلونه ، فأراد أن ينفي عن نفسه التهمة فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها ، فتبرأ بذلك مما اتهم به ) . الروض المعطار للحميري (ص 75 ) .

و مما يفهم من رواية ابن الكردبوس أن طارق أراد بحرق سفنه أن يشحذ همم المقاتلة . أما الإدريسي والحميري فإنه يفهم من كلامهما أن طارقاً أحس بأن العرب لا تثق به ، و قدر أنهم قد لا ينزلون معه إلى الجبل ، و هذا يعني أن خلافاً وقع بين طارق وبين جنوده العرب الذين يعملون تحت قيادته ، فعمد إلى إغراق سفنه كي يحول دون انسحابهم بها إلى المغرب ، فيتخلص بذلك من التهم التي يوجهونها ضده عند القائد الأعلى موسى بن نصير .

و كيفما كان الأمر فإن جمهور المؤرخين المحدثين يميلون إلى إنكار صحة هذه الرواية من أساسها كحدث تاريخي ، غير أن هناك من يؤيد وقوع هذه الحادثة خصوصاً وأن هناك روايات مشابهة وردت في كتب التاريخ قديماً و حديثاً تشير إلى وقوع أحداثاً مماثلة .

و الآن سأورد أدلة المؤرخين الذين يثبتون القصة ، ثم أتبعه بأدلة النافين و الترجيح بينهما .

- أدلة المثبتين للقصة :-

1- فمن الأمثلة القديمة التي يستدل بها المثبتون لهذه القصة : بموقف أرياط الحبشي الذي عبر البحر إلى اليمن ، حيث أحرق سفنه و ألقى على جنده خطبة تشبه خطبة طارق في جنوده ، و موقف القائد الفارسي وهرز الذي بعثه كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى اليمن لتحريرها من الأحباش ، و قد أحرق سفنه أيضاً و قال لجنوده كلاماً مشابهاً لكلام طارق . راجع : الطبري (2/119) .

منوعات · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٦٤