وهذا العلم الحادث الذي يحدث للأئمة متى شاؤوا فيجعل كلامهم مثل كلام الله ورسوله، ليس هو كل ما عند الأئمة، بل لديهم ما تسميه رواياتهم بالعلم الغابر، العلم المزبور [انظر: باب جهات علوم الأئمة، من أصول الكافي: 1/264.]، وهو ما أودع الأئمة من علوم ومن كتب وصحف، وهي الأساس الثاني لقولهم بأن كلام الإمام يجري مجرى كلام الله ورسوله، وهو ما سنبينه في المبحث التالي.
الأصل الثاني: خزن العلم وإيداع الشريعة عند الأئمة:
جاء في الكافي عن موسى جعفر قال - كما يزعمون -: "مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسّر، وأما الغابر فمزبور، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبيا" [أصول الكافي: 1/264.
وقد جاء في رواية أخرى لهم قول إمامهم: ".. أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما كان" (انظر: بحار الأنوار: 26/18، المفيد/ الإرشاد ص 257، الطبرسي/ الاحتجاج ص:203) وهذا التفسير كأنه يشير إلى موضوع كل نوع، فنوع يتعلق بالحوادث الماضية، وآخر يتعلق بالحوادث المستقبلة.]. وفي البحار وبصائر الدرجات ثلاث روايات بهذا اللفظ [بحار الأنوار: 26/59، بصائر الدرجات ص 92.].
العلم الحادث هو ما تقدم بيانه، وهو كما أشارت الرواية يعد من أفضل علومهم، لأنه كما يقول بعض شيوخهم: حصل لهم من الله بلا واسطة [المازندراني/ شرح جامع: 6/44.]؛ أي من الله مباشرة بلا واسطة ملك من الملائكة، وهذا يشبه قول غلاة الصوفية مثل ابن عربي.
أما الماضي المفسّر والغابر المزور فقد أوضح شارح الكافي معناهما بقوله: "يعني: الماضي الذي تعلق علمنا به وهو كل ما كان مفسراً لنا بالتفسير النبوي، والغابر المزبور الذي تعلق علمنا به هو كل ما يكون مزبوراً مكتوباً عندنا بخط علي - رضي الله عنه - وإملاء الرسول وإملاء الملائكة مثل الجامعة وغيرها".