تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أراد أنهم أتوه إلا نفراً يسيراً ، لقال أتاني بنو تميم وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول قوم ، لأن القوم هم الذين تخلفوا .

وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم- :

( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( أي : " ضوال الإبل " بأن المراد بذلك أن الأكثر هم الذين يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ،

فهو استدلال يدل على جهل صاحبه باللغة ،

لأن الضمير في قوله : ( منهم ) ، إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه ،

فلا يخلص منهم إليه إلا القليل ،

وهذا ظاهر من سياق الحديث ،

حيث قال عليه الصلاة والسلام :

(بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلَمّ ، فقلت أين؟

قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ،

حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال: هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟

قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) ،

فليس للصحابة في الحديث ذكر ، وإنما ذكر زمراً من الرجال يذادون من دون الحوض ،

ثم لا يصل إليه من هؤلاء المذادين إلا القليل ،

ولذا قال الحافظ رحمه الله في تعليقه على قوله :

(فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم):

" يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه ...

والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره " .

سابعاً :

من أين لهؤلاء المدعين تحديد بعض الصحابة بأنهم من المرتدين المحدِثين المذادين عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ،

وتحديد آخرين بأنهم من المستثنين من ذلك ،

والنصوص لم يرد فيها أي تحديد أو تقييد ، أليس ما جرى على أولئك المذادين يمكن أن يجري على غيرهم ؟

منوعات · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٤٢٦