تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لُوطٌ عليه السلام : [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ][الشُّعَرَاء : 164] .

قال شُعَيْبٌ عليه السلام : [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ][الشُّعَرَاء: 180].

والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أكرمُ الأنبياءِ وأفضَلُهم ، وهو أولَى بأن لا يسألَ أجرًا ، وقولُ الله سبحانه وتعالى : [إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] . معنَى [ إِلاَّ ] هنا : إمّا أن تكونَ استثناءً مُتَّصلاً ، وإما أن تكونَ استثناءً مُنقطِعًا ، أي بمعنَى (لكن) ، فيكون معنَى [إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] أيْ : ولكن وُدُّوني في قرابتي ، أنا قريبٌ منكُم ، دعوني أدعو النَّاسَ . وقد ثبتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه سألَ قُريشًا أنْ يتركوهُ يدعو إلى الله ، فإنْ ظَهَرَ كانَ لهم هذا ، وإنْ قتلَهُ النَّاسُ فيسْلَمونَ مِن دَمِهِ .

ثُمَّ لو كانَ يُريدُ أجرًا لِقرابتِهِ لقالَ : (لذي القُرْبَى) أو (لذوي القُرْبَى) . أما أن يقولَ : (في القُرْبَى) فلا يَصِحُّ . ثُمَّ إنَّ هذه الآيةَ مَكِّيَّةٌ ، وكان عَلِيٌّ وقتَ نزولِها صغيرًا لمْ يتزوَجْ فَاطِمَةَ ، ومِن ثَمَّ الحسَنُ والحُسَيْنُ لم يولدَا .

قال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ : (جميعُ ما في القُرآنِ مِنَ التَّوصِيَةِ بحقوقِ ذَوي قُرْبَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وذَوي قُرْبَى الإنسانِ إنّما قيلَ فيها [ ذَوِي الْقُرْبَى ] [البَقَرَة : 177] ولمْ يقُلْ : (في القُرْبَى) . ثُمَّ يُقالُ كذلكَ : ليسَ مُناسِبًا لشَأْنِ النُّبُوَّةِ طلبُ الأجْرِ وهو مودَّةُ ذوي قُرْبَاهُ لأنَّ هذا مِن شِيمَةِ طالبي الدّنيا . ثُمَّ إنَّ هذا القولَ يوجِبُ تُهْمَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم). منهاج السنة 7/101

منوعات · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٤٢