وأما فضائل عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه فكثيرة، فمنها ما هومشترك مع غيره من الصحابة ككونه من السابقين الأولين، وكونه من العشرة المبشرين بالجنة، وغيرها.
ومنها ما هومشترك مع أبي بكر الصديق (ت - 13هـ) رضي الله عنهما مثل: الأمر بالاقتداء بهما لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (155).
وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا" (156).
ومحبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لهما، فقد كان الصحابة كثيراً ما يسمعون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ذهبت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر" (157).
وقرن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إيمانه بإيمان أبي بكر (ت - 13هـ)، وعمر (ت - 23هـ) رضي الله عنهما في بعض المواضع، فقال عليه الصلاة والسلام: "بينما راع يرعى في غنمه إذ عدا الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب، وقال: من لها يوم السَّبُع يوم لا راع لها غيري"، فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: "فإني أؤمن به وأبوبكر وعمر" (158).
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "بينا رجل يسوق بقرة، قد حمَّل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا! ولكني إنما خلقت للحرث".
فقال الناس: سبحان الله! تعجباً وفزعاً - أبقرة تتكلم؟.
فقال: "فإني أومن بهذا وأبوبكر وعمر" (159).
ومن فضائله: ما أفردت بحديث مستقل: فهوأفضل الأمة بعد أبي بكر (ت - 13هـ) رضي الله عنه للنصوص المذكورة قبل قليل، ولغيرها.
وهومُحدَّث ملهم لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "قد كان في الأمم مُحدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر" (160).