وهذه العقيدة مذكورة في أهم كتب الشيعة ، فقد بوب الكليني في كافيه بقوله : باب . طينة المؤمن وطينة الكافر . وأدرج تحته سبعة أحاديث [انظر : أصول الكافي : 2/2-6]. وعقد المجلسي في بحار الأنوار باباً وعنونه ب : باب الطينة والميثاق . وأدرج تحته سبعة وستين حديثاً [بحار الأنوار : 5/225-276] . ولذلك فإن منكر هذه العقيدة من الشيعة الإمامية إما مكذب بكتب شيعته أو متقي ، فهما أمران أحلاهما مر ! .
بقي أن يقال ما سبب ظهور هذه العقيدة ؟ والجواب: أن كثرة الشكاوي من بعض الشيعة الإمامية لما يجدونه من الموبقات التي يرتكبها كثير من الشيعة، وفي المقابل كثرة الأعمال الصالحة والحسنات التي يعملها أهل السنة، أوجد لديهم شكوك حيال شيعتهم ، فكان منهم أن أحدثوا القول بالطينة لأجل تسكين ما في قلوبهم من شك وحيرة ! .
ويتضح الأمر بالرواية التالية :
يقول أسحاق القمي لأبي جعفر : (جعلت فداك أرى المؤمن الموحد [أي الشيعي] الذي يقول بقولي، ويدين الله بولايتكم ، وليس بيني وبينه خلاف، يشرب السكر، ويزني،ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه، كالح اللون، ثقيلاً في حاجتي ، بطيئاً فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما أنا عليه، ويعرفني بذلك [أي يعرف أنني شيعي]، فآتيه في حاجة، فأصيبه طلق الوجه، حسن البشر، متسرعاً في قضاء حاجتي، فرحاً بها، يحب قضاءها، كثير الصلاة، كثير الصوم، كثير الصدقة، يؤدي الزكاة، ويُستودع فيؤدي الأمانة ) [علل الشرائع لابن بابويه : ص 489-490، وبحار الأنوار: 5/246-247] .