تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد شرح الذهبي مفهوم الغلو في التشيع ومفهوم الرفض. وبقي مفهوم التشيع. وهو عادة يطلق على من فضل علياً على عثمان. وربما يطلق على من عرّض بمعاوية دون أن يفسق أو يلعن فضلاً عن أن يكفر. وهؤلاء باقون في مسمى أهل السنة. وهم يقدمون الشيخين على علي كذلك ويتبرؤون من الرافضة. فشريك بن عبد الله القاضي كان معروفاً بالتشيع. مع ذلك قال: «إحمِل (أي الحديث) عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه ديناً» .

و الفرزدق (ت 116هـ) مثلاً كان يمدح أهل البيت كثيراً حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك. و مع ذلك فهو يهجو الشيعة السبئية (الرافضة)، فيقول في قصيدة شهيرة له :

من الناكثين العهد من سبئية * و إما زبيري من الذئب أغدرا

و لو أنهم إذ نافقو كان منهم * يهوديهم كانو بذلك أعذرا

ومثال آخر هو عبد الرزاق الموصوف بالتشيع. وغاية الأمر أنه يفضّل علياً على عثمان ويُعرّض بمعاوية (والتعريض أقل من السب). قال أبو داود: «و كان عبد الرزاق يُعَرِّضُ بمُعاوية». لكنه ما زال على تفضيل الشيخين على علي. ويدلك على ذلك قوله بنفسه: «واللهِ ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّلَ عليّاً على أبي بكر و عمر. رحم الله أبا بكر و رحم الله عمر و رحم الله عثمان و رحم الله علياً. من لم يحبّهم فما هو مؤمن». و قال: «أوثق عملي حبي إياهم». و قال: «أُفَضِّلُ الشيخين بتفضيل علي إيّاهُما على نفسه. و لو لم يفضِّلهما لم أفضّلهما. كفى بي آزرا أن أُحِبَّ عليّاً ثم أخالف قوله».

موقع فيصل نور

منوعات · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٩٦