وكانت الشخصية القوية التالية التي ظهرت في إيران، هي شخصية يعقوب بن الليث الصفار(2) ، وكان نحاساً وقاطعاً من قطاع الطرق، ثم أصبح -من 253 هـ= 867م- سيداً على خراسان وهراة، فعين والياً على خراسان من قبل الطاهريين، ولكنه سرعان ما أسقط دويلتهم وبسط نفوذه على كرمان وفارس وأصفهان أيضاً . وتوفي في عام [266هـ= 879م] بعد انهزامه في محاولة لفتح بغداد نفسها، فتوجه أخوه عمرو بن الليث إلى إقليم ما وراء النهر وكان السامانيون قد ظفروا فيه -حديثاً- بالسلطة، ولكنه هزم وأرسل أسيراً إلى بغداد حيث أعدم في 290هـ= 902م، واحتفظ أعقابه بالحكم طويلاً في سجستان، وقد حدثت في هذه السنوات المحدودة للحكم الصفاري حادثة ذات مغزى ثقافي مهم، الا وهي شروع كاتب يعقوب (محمد بن وصيف السجزي) بنظم الشعر على أوزان الشعر العربي بالفارسية لأول مرة بعد الإسلام .
وظفر السامانيون -الذين كانوا ولاة يخضعون للطاهريين- بسيادة تامة على شرقي إيران، وحكموا هذه المنطقة مائة سنة تقريباً. وقد حكم إسماعيل مؤسس هذه الدولة وأول شخصية بارزة فيها -من [279-295هـ =892-907م] وكان شخصاً كريماً ذكياً، كما كان قائداً مظفراً جداً، واستطاع في السنوات الأخيرة الهادئة من حكمه أن يكرس كثيراً من وقته لتعمير عاصمته بخارى .
وقد وصلت الدولة السامانية إلى أقصى قوتها في عصر نصر بن أحمد من [301-332هـ = 913-943م]فسيطرت على إقليم ما وراء النهر وخراسان وسجستان وجرجان وطبرستان والري وكرمان، وضم بلاط بخارى رجالاً من ذوي العلم والفكر، منهم الفيلسوف أبو علي بن سينا المعروف لدى الغربيين باسم "أفيسينا" AVICENNA وفيه ولد الأدب الفارسي الحديث على أيدي الشاعرين الرودكي والدقيقي منشئ الشعر الحماسي، وقد عمل السامانيون على إثارة النزعة الوطنية الإيرانية وإحيائها، ولكن تحولها إلى حكومة إقطاعية أدى إلى ظهور حكام أقوياء، ثم إلى اسقاط الدولة في النهاية(1) .