تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أسباب الضعف ذلك الإنقسام الذي وضح في صفوف البيت العباسي الحاكم منذ البداية الأولى. لاحت بوادر هذا الخلاف في عهد السفاح ثم اشتدت في عهد المأمون . فالسفاح مثلاً ولى أخاه المنصور العهد وأعرض عن عميه عبد اللّه وسليمان، ولم يرض العمان فثار عبد اللّه بن علي على المنصور، وإذا بالمنصور يعزل عمه سليمان عن ولاية العهد

ثم درج العباسيون على سياسة تولية العهد لأكثر من واحد، فالسفاح يولي المنصور ثم عيسى بن موسى . والمنصور يولي المهدي ثم عيسى بن موسى، والمهدي يختار الهادي، والرشيد يولي الأمين والمأمون .

وقد وضح الإنقسام في موقف الهادي من هارون وفي موقف الأمين من المأمون. وقد أحس المأمون بما يتهدد البيت العباسي من خطر فعهد بالخلافة إلى المعتصم فقط(3) .

وقد فقدت الخلافة العباسية قاعدتها العصبية -التي لا بد لكل دولة منها- التي هي مصدر النفوذ والسلطة، فالعصبية العربية كانت تضعف ضعفاً طبيعياً بسبب تفرق العرب في الأمصار، واختلاط دمائهم . وقد غدرت الخلافة العباسية في تطبيقها لسياسة التوازن بالخراسانية بعد نجاح الدعوة وقتل زعيمها أبي مسلم، ثم استعانت بالبرامكة ثم نكبتهم واعتمد الأمين على العرب وعاد المأمون إلى الخراسانية واضطر المعتصم إلى استخدام الترك(1) في الجيش على نطاق واسع، فلما ضاق بهم أهل بغداد أنشأ لهم حاضرة جديدة .

منوعات · الصفحة ٢٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٨٠٥