أما العامل الثاني فهو على ما نعتقد الفرق الواضح بين التشريع الإيراني الرسمي المجوسي الذي يتمثل في الزرادشتية التي لم تكن ديناً فحسب إنما كانت تنظيما للحياة الاجتماعية والاقتصادية، والتشريع الإسلامي وهو بدوره ما كان تشريعاً دينياً فحسب إنما كان تشريعاً اجتماعيا واقتصادياً وسياسياً يشمل جميع نواحي الحياة(3) .
كانت الشريعة المجوسية بما فيها من الطبقية والامتيازات الخاصة ، قانون المجتمع الفارسي وظلت هذه الشريعة متماسكة حتى آخر القرن الخامس الميلادي حين زلزلتها المزدكية (الإباحية) من أساسها في عهد كي قباد وبمجيء الإسلام وشريعته انهارت حصونها تماماً -مثل أية شريعة أخرى- خاصة مقابل نزعة الإسلام نحو المساواة والقضاء على الطبقية .
وهي نزعة كانت أشد وضوحاً زمن الفتح فلا غرابة إذا كان اتجاه التشريع الإسلامي هذا قد ترك أثراً نفسيا بعيد المدى في طبقة العمال المدنيين، وطبقة الفلاحين كانوا أسرع الطبقات دخولا في الإسلام -مثلهم في ذلك مثل المستضعفين في مكة عهد الإسلام الأول- ومن العوامل(4) التي ساعدت على انتشار الإسلام الهجرات العربية إلى إيران واستقرار العرب في هذا الوطن الجديد، فقد كان أغلب هؤلاء المهاجرين من أهل العطاء والديوان وكانوا يقومون بدعوة الناس إلى الإسلام(1) بحالهم ومقالهم .