تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مع هذا فإن مسير الدين هنا يختلف تماماً عنه في كثير من الدول الآسيوية القريبة، حيث أن معظم الإيرانيين استجابوا للدين الجديد دون ضغط وقوة تذكر من قبل الفاتحين وفي خلال قرون قليلة، أما في بلاد الشام (سوريا، لبنان، فلسطين) ومصر والأندلس (أسبانيا) فقد حفظت الفئات المسيحية الكبيرة وجودها واستمر الصراع مع المسلمين وقاوموا وبقوا في تكتلات صغيرة كما في مصر وبلاد الشام، ولكن معظم إيران أصبح بلاداً إسلامية بأكملها إلا أنها في ذات الوقت لم تفقد صفاتها وانتمائها القومي خاصة إبان نهضة الشعوبية في العصر العباسي، فقررت خلال قرون طويلة أن تجعل من الإسلام مذهباً يوافق وجودها ويناسبها، كما صرح بذلك الملك الإيراني الأخير(1) البهلوي، حينما سئل عن سر الفتور في العلاقة بين الشعب الإيراني والعرب بشكل عام؟ فأجاب: "إننا قبلنا الإسلام من العرب ولكننا لا ننسى أن العرب هم الذين أزالوا دولتنا القوية". وفي كلام أحد أدباء إيران المعاصرين الدكتور سعيد نفيسي قال في هذا الخصوص : نحن الإيرانيين أخذنا من الإسلام قطعة تناسب مقياسنا حتى لا نندمج مع بقية المسلمين كالعرب والهنود والأتراك، فنحن نتميز عن هؤلاء جميعاً ولا نريد الاتحاد معهم .

منوعات · الصفحة ٢٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٧٧٩