تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت الصبغة السنية هي الغالبة الواضحة في إيران-برغم سقوط الخلافة العباسية- فظلت ظاهرة في أثناء غلبة المغول والتيموريين والقره قيونلو والآق قيونلو أي طوال قرنين ونصف من الزمان بعد سقوط دولة الخلافة، وواصلت مظاهر الحضارة الإسلامية السنية ازدهارها مصطبغة بهذه الصبغة، فلم تتغير إلا بعد قيام الدولة الصفوية الشيعية الغالية في عام 906هـ/1500م وإعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهباً رسمياً في إيران في عام 907هـ /1501م، فاتخذ تاريخ إيران وحضارتها الإسلامية اتجاهاً جديداً مغايرا، واصطبغ بصبغة جديدة منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا . ولم تعد إيران إلى رحاب السنة مرة أخرى على خلاف ما كان في مصر مع الدولة الفاطمية، وربما يعود سبب ذلك إلى أن الفاطميين وإن ضيقوا على السنة كثيراً لكنهم لم يشهروا السيف ليغيروا عقائد السنة من جهة ثم مجيء الأيوبيين(1)من بعدهم وطمس كل آثارهم من جهة ثانية، لكن في إيران لم يتبع الأسلوب ذاته ولم ينجح الشاه اسماعيل الثاني في محاولاته إلى أن أغتيل بيد الشيعة.

فلهذه الأسباب كلها اخترت هذا الموضوع الخطير سياسياً والمهم عقائديا لأرى وأبحث وأقارن بما أصيب به الفكر الإسلامي في إيران -من التشيع والتصوف والفلسفة- بما أصابت به النصرانية في أوروبا على حد قول الدكتور محمد إقبال اللاهوري(2) ، ونرى من ضمن البحث أن هذه الأسباب سياسية وفكرية في الوقت نفسه، وليس لي من هدف إلا الوصول إلى الحق وما يوصلني البحث العلمي المجرد والعلم الذي يسأل عنه صاحبه. ولذا بحثت في التاريخ والعقيدة معاً ؛

منوعات · الصفحة ٢٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٧٧٤