لما أراد الترك الجلاء عن بلاد اليمن عام 1337هـ خشي الشوافع ( أهل السنة ) – و هذا المصطلح يرد كثيراً عند ذكر أحداث اليمن والخلافات القائمة بين السنة والزيدية ، و في رأيي أن إطلاق هذا المصطلح ( الشوافع ) يعمي عن الحقيقة ، فيجعل من الزيدية مذهباً خامساً كما يريده أهلها فعلاً و ليس فرقة كما هو معروف – من سيطرة الزيدية على بلادهم ، حيث كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم وقتها . يقول العبدلي مؤرخ حضرموت : و لما تحقق اليمانيون الشافعية جلاء الأتراك عن البلاد اليمانية ذعروا ، و جاء كثير من أعيان اليمن الأسفل .. إلى عدن يستفهمون عن مصيرهم ، فلم يوافق طلبهم هوى الباعة ، و أعرض عنهم الوكيل السياسي في عدن ، و عادوا خائبين ، و لم يعنهم الأتراك على نيل أمانيهم بل أعانوا الإمام عليهم . و حاول بعض الشافعية المقاومة فلم تتحد كلمتهم و ساق الإمام جيشاً من قبائل الزيدية و ضباط الأتراك على حبيش ، فنشبت معارك دموية استدامت ستة أشهر هزم بعدها الشوافع و أذعن الجميع لحكم الإمام والسيطرة الزيدية على كره منهم . و عندما قام الصلح بين الشيخ محمد بن صالح الأخرم من مشايخ الشافعية و مندوب الإمام يحيى ، لم يعد الشيخ محمد إلى بلاده حتى وضع أعز أقاربه رهينة ، و لم تمض أشهر حتى ملأ السيد يحيى أمير جيش قعطبة السجون من أبناء الأشراف و غيرهم ، يسوقهم العريفة بالحبل و السوط مكبلين بالحديد كالمجرمين و أذاقوهم من سوء المعاملة و الغطرسة مالا يتحمله الأحرار ، بل ما دونه حريق النار ، ولم ينج من سوء المعاملة حتى الشيخ محمد نفسه ؛ اعتقلوه سبعة أشهر ولم يرحموا ضعفه و لا شيخوخته . و لم يتمكن أمراء الشوافع من طرد الزيود من بعض المدن إلا بمساعدة الطائرات الإنجليزية . هدية الزمن في أخبار ملوك لحج و عدن ( ص 263 ، 277 ، 286 ) .
منوعات · الصفحة ٢٧٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منوعاتص ٢٧٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي