إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والله الموعد، ويقولون: ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها، وإني كنت امرءاً مسكيناً ألزم رسول الله على ملء بطني. وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثنا يوماً فقال: من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئاً سمعه مني أبداً. فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ ، فوالله ما كنت نسيت شيئاً سمعته منه».
وكان يقول: وأيم الله.. لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِ أُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ ﴾ . وكان يدعو الناس إلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله، من ذلك ما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة. وعنه أيضاً: ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (متفق عليه).
قال الحافظ في (الفتح13/323) « أي بسبب شبعي أي ان السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملازمته له ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها فكان لا ينقطع عنه خشية ان يفوته القوت فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته واعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك قوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق».