فمناسبة الحديث تأبى أن يكون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - التنصيص على خلافة علي وإمامته. إذ لو أراد النبي الإمامة لصرح بها من دون استعمال ألفاظ مشتركة يتطرق إليها الاحتمال مما يشعل فتيل الفتنة بين أمته من بعده.
ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هو ما رواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال « بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل علينا علياً، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلاً من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه». خصائص أمير المؤمنين برقم (77) وأحمد في الفضائل برقم (947) وقال المحققان: صحيح. ومن هنا نعلم أن المولاة المقصودة هي الحب والنصرة.
أن هذا الفهم الشيعي الخاطئ يرده قوله تعالى ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ ويرده ما عند الشيعة في (نهج البلاغة 3/7) أن عليا قال » إنما الشورى للمهاجرين والأنصار. فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا« .
إذا كان الله وعد بالإمامة لأهل البيت ولم يحقق لهم وعده فهذا طعن به سبحانه. فنسأل: كيف غلبت إرادة أبي بكر وعمر إرادة الله؟
المولى هو المحب والنصير
الحديث لا علاقة له بمسألة الإمامة. وإنما بالموالاة التي هي ضد المعاداة وهي غير الولاية. وهذه الموالاة ليست مقصورة على علي رضي الله عنه. بل هي لكل مسلم.
قال ابن الأثير في النهاية « الوَلايَةُ بالفَتْح في النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والوِلاَية بالكسْر، في الإمَارة. والوَلاءُ، المُعْتَق والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.