تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما وجودهم فهو ليس كوجود الخوارج، وليس كوجود الشيعة وغيرهم وكثرتهم ووجود كتبهم، وشيوخهم، وذلك لأنهم قلة أو نادرون أو لا يوجدون أصلاً الآن، ولا أعلم أحد الآن يقول عن نفسه ناصبي بأن ينصب العداوة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى كل حال، لا أعلم أن الناصبة موجودة الآن، لكن قد يكون في أفراد فهذا ممكن. أما اتهامنا (أي اتهام أهل السنة والجماعة) بأنهم نواصب فهذه كما يقول الكثيرون: شنشنة نعرفها من أخزم. كل من يدافع عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من يدافع عن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويدفع عنه الغلو الذي يغلو به الشيعة وغيرهم، يتهم بالنصب. وهذا ليس ببعيد أبداً عن اتهام النصارى لنا بأننا لا نحب عيسى لأننا لا نؤلهه، وهذا كذب وزور بل نحن نحب عيسى ولا نؤلهه، بل والله لا أجد مثلاً لنا ولهم إلا كما قال الله تبارك وتعالى:" إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة". يقول الحافظ بن كثير عن تفسير هذه الآية: فنحن أتباع عيسى، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، وليس الذين غلوا فيه أتباعه والذين يدعون التبعية له وهو بريء منهم، وكذلك الأمر بالنسبة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليس الذين غلوا فيه هم أتباعهم بل الذين انصفوهم وأعطوهم حقهم الذي لهم هم أتباعهم وهم أصحاب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في الحديث وإن جاء فيه كلام لا يصح سنداً إن كان مشهوراً عند أهل العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يهلك بك اثنان مبغض غال (وهم الناصبة)، ومحب غال (وهم الشيعة).

منوعات · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٥٣