تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى الفتاوى الفقهية التي كان يفتي بها الأئمة: كان منها ما يفتون به خلاف الحق، وذلك عملاً بالتقية. فقد روى النوبختي في كتابه فرق الشيعة عن عمر بن رباح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب متناقض مع إجابته الأولى فسأله عن سبب ذلك التناقض فقال « إن جوابنا الأول خرج على التقية ». (1)

إذن: فقد صارت التقية عند الشيعة ركناً وعبادة يتقربون بها إلى الله وهذا ما لا يقره دين من الأديان على اختلاف أجناسها وأنواعها، فإنه ما من دينٍ – نصرانيٍ أو مجوسيٍ أو وثنيٍ، إلا والكذب قبيحٌ عنده، يذمه وينهي عنه ويأمر بالصدق والفضيلة.

إن الإسلام قد أمر بالصدق والرجولة والشجاعة، ونهى عن صفات الجبن والخسة والخذلان، وإن للتقية آثاراً سلبية تحدث في النفس خصالاً ذميمة. منها الإزدواج في الشخصية، والإضطراب بين القول والفعل والظاهر والباطن. وكل ذلك يتنافى مع شخصية المسلم التي تتصف بالصدق والرّجولة وشجاعة الكلمة والمواقف، والتي لا تخادع ولا تداهن ولا تعمل إلا الحق.

إن استعراض حالة أئمة أهل البيت الذين تعرّضوا للتعذيب والقهر في سبيل كلمة الحق ووقفة الحق لتؤكد أنهم كانوا أبعد الناس عن التقية والمخادعة. فقد واجه الحسين وأهل بيته الكرام عليهم السلام الموت في سبيل كلمة الحق، وقد قيل إن الإمام موسى بن جعفر لم يكن على وفاق مع الخليفة الرشيد، فتعرض للسجن مراتٍ عديدة في سبيل كلمة الحق.

أقسام التقية عندهم

وقد وقف أحد مشايخ الشيعة يقسم الأيمان بأن الشيعة لم يعودوا يستخدمون التقية. فقيل له: وما يدرينا لعل يمينك هي الأخرى تقيّة .؟!

(1) كتاب فرق الشيعة للشيخ ابي محمد الحسن بن موسى النوبختي ص 52. ونظر فتوى أخرى لأبي جعفر إلى زرارة على التقية ( الكافي 65:1 وكان جعفر يقول بحرمة البازي والصقر ويقول بأن أباه كان يقول بإباحتها تقية في زمن بني أمية ) ( الكافي 207:6 ).

منوعات · الصفحة ٢٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٥٢٠