بل قد وصف الحافظ ابن حجر هذا الحديث بأنه « خبر باطل» كما في اللسان (3/442) ترجمة رقم (4815) وضعّفه البيهقي في دلائل النبوة (5/489) وصرح السيوطي بضعفه في مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا (ص94 ح 381) والزرقاني في شرح المواهب (1/76) وابن كثير في (البداية والنهاية2/323) وملا علي القاري في شرح الشفا (1/215) والشهاب الخفاجي في شرح الشفا (2/242) وذكر الحافظ عن الحاكم وأبى نعيم أن عبد الرحمن بن زيد هذا كان يروي الأحاديث الموضوعة عن أبيه. وقال ابن الجوزي « أجمعوا على ضعفه» وقال ابن حبان (كان يقلب الأخبار) وقال ابن سعد «ضعيف جدا» (تهذيب التهذيب6/178).
وقال السبكي إن هذا لا ينزل عن درجة الحسن. وأخرجه الطبراني في الأوسط عزاه له الهيثمي في (المجمع 253:8).
ولنا على ذلك مآخذ منها:
أن هذا الحديث الموضوع المكذوب يضاهيء اعتقاد النصارى. قال الشهرستانى عن عقائد النصارى « والمسيح هو الابن الوحيد وهو الذي به غفرت زلة آدم عليه السلام» (الملل والنحل للشهرستاني2/61).
أن قوله «وصححه» غلط، فإن الحاكم كتب « صحيح الإسناد». وأهل الحديث يفرّقون بين صحة الإسناد وصحة الحديث.
أن هناك من يحتج بكلام السبكي، غير أن السبكي قد اعترف بأنه قلد الحاكم في التصحيح فقال « وقد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم» (شفاء السقام في زيارة خير الأنام 163). مما يبين درجته في هذا الفن. فكيف يستدل مقلد بمقلد؟
ولماذا احتاج إلى التقليد هنا؟ أهو من باب التعلق بقشة ليقينه بضعف الرواية؟
فإنه قد تواتر عند أهل الحديث تساهل الحاكم في التصحيح وهذا مما يتجاهله هؤلاء تارة ويقرون به تارة أخرى حسب الحاجة.
قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب (ص573) بأن الحاكم متساهل في التصحيح ونقل عن المناوي تعقب الذهبي لكثير من تصحيحات الحاكم.
لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيه حروفاً من اللحن