الثاني: أن يكون الشيخ كان يعني في التصحيح تلك الأحاديث التي ورد في الرواية احتجاج سعد بن أبي وقاص بها ومنها حديث (من كنت مولاه فهذا علي هو مولاه). وهذا هو الراجح والله أعلم. فإنه لما صحح الرواية أحال على صحيحته (4/335) وفي هذه الصفحة من صحيحته كان يبحث صحة إسناد هذا الحديث فلعله كان يصحح الحديث دون قصة سعد مع معاوية.
وعلى افتراض صحة الرواية فإنها ليست صريحة في السب وإنما مجرد النيل من الشخص. ويمكن أن يكون النيل من الشخص بغير حق مما يراه الرائي أنه حق. فهو ليس صريحا في السب. والرافضة يلعنون أبا بكر وعمر وبقية الصحابة ويقولون نحن لا نسب وإنما نلعن. فتأمل. وقد أجازوا الإكثار من السب لمن كان مخالفا لمذهبهم. وروت الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: « إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/232 مجمع الفائدة13/163 منهاج الفقاهة1/378).
وذكرت كتب الرافضة أن هذا « محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق.. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/118 منهاج الفقاهة2/228). وعن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل» علق الأنصاري على الرواية بأن فيها « دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/119).
قدم علينا أعرابي.. فرمى نفسه فوق قبر النبي.