قال ابن تيمية » إنه قال: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. ولم يقل إلا المودة للقربى ولا المودة لذوي القربى، فلو أراد المودة لذوي القربى لقال: (المودة لذوي القربى) كما قال: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ﴾ وهكذا في غير موضع. فجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذوي قرب الانسان إنما قيل فيها ذوي القربى، ولم يقل في القربى. فلما ذكر هنا المصدر دون الإسم دل على أنه لم يرد ذوي القربى« (منهاج السنة4/28).
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالاياب المسافر
زعموا أن عائشة أظهرت الشماتة بعلي لما مات حتى قالت هذا البيت شماتة به. واحتجوا بقول الحافظ ابن عبد البر « وروي أن عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية» (التمهيد لابن عبد البر19/162).
والرافضة لا يتركون مجالا لسوء الظن والطعن في عائشة إلا اقتحموه. مع أن هذا البيت من الشعر لا مطعن فيه ولا يعتبر طعنا في علي كما زعموا لو أنه ثبت سندا. ولك أن تتأمل أولا كيف رواه الحافظ بصيغة التمريض مما يشعر بضعف الرواية.
ثم إن هذا الشعر قديم يتمثل به العرب عند استقرار الأمر على رجل بعد النزاع أو نحو ذلك. وليس كما زعموا في أنه يعتبر نوعا من إظهار الشماتة بموت علي رضي الله عنه.
والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن عصا وقرار الأمر استواء عصاه فإذا استغنى المسافر عن الظعن قالوا قد ألقى عصاه وقال الشاعر
فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... ... كما قر عينا بالاياب المسافر
فإذا اجتمع الناس بعد فرقة وهدأت الأمور بعد فتنة كني عن ذلك باستقرار العصا.
وقال الحافظ ابن عساكر (تاريخ دمشق40/313) « يقال للإنسان إذا اطمأن بالمكان واجتمع له أمره قد ألقى بوانيه وكذلك يقال ألقى أرواقه وألقى عصاه قال الشاعر: فألقت عصاها واستقرت بها النوى.