ومن مضحكات التيجاني قوله « وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه». فليسأل أصحابه الأصولية من الشيعة ما قيمة « روى المؤرخون» في فن الجرح والتعديل؟
ولئن كان الجرح يثبت بالتاريخ ويجب أن نقبل به لزم إثبات تأسيس المذهب الرافضي بأيدي يهودية. واضطررنا أن نجرح أصل مذهب الشيعة بالتاريخ. لأن التاريخ أثبت اليهودي عبد الله بن سبأ كمؤسس وأصل لمذهب التشيع.
ثم إن الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته لا قيمة لها لنكارتها وشذوذها، وقد عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية (تاريخ أبي الفداء يعني البداية والنهاية وتاريخ اليعقوبي ووفيات الأعيان). وعند مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إخلال هذا التيجاني في النقل، فلو راجعنا كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني فإبن خلكان أورد القصة على النحو التالي «ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: إني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أو بذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.