وقال في تاريخ الاسلام (5/112) في معرض كلامه عن الحسن العسكري « وهو والد منتظر الرافضة توفي إلى رضوان الله بسامراء... وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم ولم يعلم كيف مات. وأمه أم ولد. وهم يدعون بقاءه في السرداب من أربعمائة وخمسين سنة. وأنه صاحب الزمان. وأنه حي يعلم علم الأولين والآخرين، ويعترفون أن أحدا لم يره أبدا. فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا» انتهى.
فزعم الكوراني أن هذا النص من الذهبي يدل على إيمانه بولادة المهدي لأنه قال (ولد سنة..). وكتاب تاريخ الاسلام متأخر عما سبقه من الكتب التي نفى فيها الذهبي ولادة المهدي.
قلت: وهذا خلط وتلبيس وكذب. فإننا لا نحتاج أن نبحث عن المتقدم أو المتأخر. لأن النص لا يصرح أبدا اعتقاد الذهبي بولادة المهدي.
ثم نحن لا نزال نرى من الذهبي التهكم بهذه العقيدة كقوله (فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا). وقد حكى اعتراف الرافضة بأن (أحدا لم يره أبدا). فكيف يكون الذهبي معترفا بولادته؟
جل ما عند المبطل المدلس أن الذهبي لم يقل (ولد على زعم الرافضة). وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على العجز والافتقار إلى أدنى قشة.
نعم لو أنه صرح بأنه يعتقد بولادته لحق له أن يستكشل علينا. لكن الذهبي كلما ذكر مهدي الرافضة قال: نسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا. مما يدل على أن الاعتقاد بمثل هذا المهدي ليس من إيمان الذهبي من شيء.
والذهبي لم يفرد لمحمد بن الحسن العسكري ترجمة تبتدئ من ولادته. وإنما تكلم عن المهدي أثناء ترجمته للحسن العسكري.
أن الصحابة كانوا يأخذون الحصى ويصلون عليها