تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعلك تسأل هذا المخالف: متى كان فعل الصحابي حجة عندهم إذا فعل شيئاً انفرد به عن باقي الصحابة؟ فإن جماهير الصحابة موافقون لفعل عمر رضي الله عنه. فقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة: فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة وعن خليفتهم الذي هو أبوه!!! ولو كان هذا العمل مستحباً لسبقونا إليه.

فهؤلاء تظاهروا بتعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأقوال وخالفوا أمره بالأفعال وخالفوا طريقة أصحابه الكرام، ومهما دافعوا عن بدعهم وانحرافاتهم بالأدلة الضعيفة السند فإنهم مخالفون لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

فلم يثبت عن الصحابة احتفالهم بمولد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ولا أقاموا الحفلات أو ضربوا الدفوف والطبول بمناسبة مولده ولا كانت لهم طرق صوفية وإنما كانت طريقتهم الوحيدة سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ولا كانوا يدافعون عن البدعة السيئة، والله لن ينجو هؤلاء إلا أن يتمسكوا بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا

فسكت عبد الله بن عمرو ساعة ثم قال: أطِعه في طاعة الله واعصه في معصية الله » [مسلم (1844)]

وقد أحكم النووي الجواب عن هذه الشبهة فقال: « المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يُقتَل: فاعتقد هذا القائل أن هذا الوصف [صار لازمًا] في معاوية لمنازعته عليًّا رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعةُ علي، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتْبَاعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتالٌ بغير حق، فلا يستحق أحدٌ مالاً في مقاتلته » (شرح النووي على مسلم 12/476)..

منوعات · الصفحة ٢١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢١٩٤