وبما ذكرته لك تعلم أن هذه المسألة مختلف فيها، ولا شك أن الراجح فيها قول الجمهور فلا ينبغي لأحد العدول عنه خصوصاً أن من أهل العلم من حكى عليه الإجماع، وحادثة سالم كانت معالجة لظرف كان موجوداً قبل الإسلام وهوالتبني وقد حسمه الإسلام فلا يعقل تكرره إلا في من أسلموا حديثاً وكان هذا الظرف موجوداً عندهم. والله تعالى أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
-----------------------------------------------------------
رقم الفتوى: 32144
عنوان الفتوى: مسألة رضاع سالم من عائشة رضي الله عنها
تاريخ الفتوى: 17 ربيع الأول 1424
السؤال
الأخ العزيز أرجوالإيضاح حول قضية إرضاع الكبير وعما قيل في حق أم المؤمنين أنها أرضعت شابا لكي يدخل عليها، إن هذه القضية تجد لدى أعداء الدين نوعاً من القوة على ديننا الحنيف فكيف لامرأة مسلمة وليست أي امرأة بل زوجة الرسول الكريم أن تُظهر ثديها لرجل لكي يرضعه، نرجوالإيضاح أثابكم الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن جماهير العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم على أن إرضاع الكبير لا يُحَرِّم، وقد مضى بيان هذا في الفتوى رقم: 391.
وأما ما روي من فعل ذلك في عهد النبي فقد كان حالة خاصة تعالج أمراً من أمور الجاهلية، وهوالتبني. وعلى هذا حمله الجمهور، وقال بعضهم بأن ذلك منسوخ بالأخبار الكثيرة الواردة في عدم التحريم بإرضاع الكبير، ولوأننا قلنا بما قالته أمنا عائشة رضي الله عنها، وأخذت به ومن وافقها من العلماء كابن حزم مثلاً، في أن رضاع الكبير جائز ويُحرم، لما كان ذلك بعيداً لأنه لا يُباح إلا عند الحاجة، بدليل حديث سالم المذكور في الجواب الذي أشرنا إليه.