قال القرطبي في تفسيره: شَرَّف الله تعالى أزواج نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم بأن جَعَلَهن أمهات المؤمنين، أي: في وُجُوب التعظيم والْمَبَرَّة والإجلال، وحُرْمة النكاح على الرجال، وحَجْبِهن رضي الله تعالى عنهن بِخِلاف الأمهات. اهـ.
والله تعالى أعلم.
رضاع الكبير س و ج
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضوهيئة التدريس بجامعة أم القرى
السؤال
السلام عليكم.
أردت أن أسأل عن حكم إرضاع الكبير لحاجة، وهي كثرة دخوله البيت للضرورة، وهل يحصل بذلك حرمة الرضاع كما للصغير؟ - وجزاكم الله خيراً-
الجواب
الرضاع المحرم، مص من دون الحولين لبناً ثاب عن حمل خمس رضعات، وعلى هذا فلا يحرم من الرضاع إلا من كان في الحولين،
لقوله -تعالى-: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة:233]، ولقوله - -: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" رواه الترمذي (1152) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -، وقال: هذا حديث حسن صحيح،
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي --، وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً، ا. هـ.
وأما حديث أبي حذيفة -رضي الله عنه - حين تبنى غلاماً يسمى سالماً - رضي الله عنه - فلما صارت امرأته يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر استفتت النبي - - فقال: "أرضعيه تحرمي عليه" رواه البخاري (588) ومسلم (1453) من حديث عائشة - رضي الله عنها -،
فهذا منسوخ بما تقدم،
وقيل: إنه خاص بسالم - رضي الله عنه -،
وقيل: إنه عام محكم،
وعلى القول بأنه عام محكم، فإنه يكون فيمن يكون حاله كحال سالم - رضي الله عنه -، وهوأمر غير موجود قطعاً؛ لأن الشرع قد أبطل التبني،