مسألة : حقيقة الخلاف بين السيدة عائشة وأمهات المؤمنين:
يجب مبدئيًّا الفصل بين معناها في حادثة سالم ومعناها في فتوى عائشة رضي الله عنها
ليكون رضاع الكبير في حادثة سالم هو إرضاعه بعد أن كان رجلاً
ثم دخوله على سهلة.. ومعناه في فتوى عائشة ر ضي الله عنها هو الإرضاع بعد تجاوز السن الشرعي للرضاعة (حولين).
( ( دلائلة رواية عائشة رضي الله عنها لأحاديث الرضاعة التي تحرّم ) )
------------------------------------------
والدليل على أن الفتوى لا تعني الرجل الكبير وإنما الكبير بمعنى من تعدّى سن الرضاعة بقليل
ما جاء في مسند أحمد (57/193) ومستخرج أبي عوانة (9/179) ومسند الصحابة في الكتب التسعة (8/336):
" فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ أَخَوَاتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا) خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ (فِي الْمَهْد) ".
--------------
وهذا المعنى المستنبط جاء صريحًا في الروايات عند مالك في الموطأ:
عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به -وهو رضيع- إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: " أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ ".
قال سالم: " فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم مرضَتْ فلم ترضعني غير ثلاث رضعات، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تُتِمَّ لي عشر رضعات ".
ولعلنا نلاحظ أن عائشة كانت ترغب في دخول سالم بن عبد الله عليها لذلك أرسلت به إلى أم كلثوم لترضعه.