تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق من كلام ابن تيمية ما نصه: "واذا عرف أن النائم يكون نائما وتقعد روحه، وتقوم وتمشى وتذهب وتتكلم وتفعل أفعالا وأمورا بباطن بدنه مع روحه، ويحصل لبدنه وروحه بها نعيم وعذاب، مع أن جسده مضطجع وعينيه مغمضة وفمه مطبق، ويتكلم ويصيح لقوة الأمر فى باطنه، كان هذا مما يعتبر به أمر الميت فى قبره، فإن روحه تقعد وتَجلس وتُسأل وتُنعم وتُعذب وتصيح، وذلك متصل ببدنه مع كونه مضطجعا فى قبره، وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك فى بدنه، وقد يُرى خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكلة به، فيتحرك بدنه ويمشى ويخرج من قبره، وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين فى قبورهم، وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب ومن يقعد بدنه أيضا إذا قوى الأمر، لكن هذا ليس لازما فى حق كل ميت، كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم، بل هو بحسب قوة الأمر".(1)

رد الشبهة

في كلام ابن تيمية أمور:

أولا: قعود الميت في قبره.

قعود الميت في قبره ورد في السنة الصحيحة أحاديث تثبت ذلك منها:

حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العبد إذا وضع في قبره وتُوُلِّيَ وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ... الحديث).(2)

وحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله ... الحديث).(3)

ثانيا: خروج الميت من قبره وسماع صوته ورؤيته.

أما رؤية الميت خارج قبره، فليس هو شأن صوفي كما زعم المخالف، فقد وردت عدة روايات في ذلك لا تخلوا من مقال قبل أن تعرف الصوفية في المسلمين العرب، وهو ما اعتمده ابن تيمية ، وإن كان ابن تيمية نفسه ذهب إلى أن هذا الخارج قد يكون جنيا كما سيأتي، وأقول:

(1) مجموع الفتاوى (5/525).

(2) البخاري (الجنائز ح 1328)، ومسلم (الجنة ح 2870).

(3) البخاري (الجنائز ح 1369).

منوعات · الصفحة ١٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ١٦٧٣