وتعظيم الرسول صلّى الله عليه وسلّم يكون بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
سادساً: ذَكر بعض حقوق المصطفى صلّى الله عليه وسلّم على أمته ومنها:
1 - أن الله أخبر أنه صلّى الله عليه وسلّم أولى بالمؤمنين من أنفسهم بقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾، فمن حقه أنه يجب أن يؤثره العطشان بالماء، والجائع بالطعام، وأنه يجب أن يوقّى بالأنفس والأموال كما قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ [التوبة: 120] (191).
2 - أن الله عزّ وجل خصه بالمخاطبة بما يليق، فلا ينادى أويخاطب كغيره من المخاطبين باسمه المجرد أوبكنيته، قال عزّ وجل: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً﴾ [النور: 63].
3 - أن الله حرم على الأمة أن يؤذوه بما هومباح أن يعامل به بعضهم بعضاً، تمييزاً له، مثل نكاح أزواجه من بعده فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ [الأحزاب: 53].
وأوجب الله احترام أزواجه وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6].
4 - أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9] (192)، ونصر الرسول صلّى الله عليه وسلّم وتعزيره واجب.
وبين ابن تيمية رحمه الله معنى التعزير والتوقير بقوله: (والتعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه.