أن وصف أهل الأهواء ومدى اعتبار اختلافهم مرتبط بأمرين عند الشيخ: الأول: أن هذا الوصف هو لطوائف اشتهرت بمخالفتها في مسائل مشهورة خالفت فيها ما أجمعت عليها الأمة وفقا لمخالفتهم لهم في استخدام دلائل تعتبر مخالفة لسبيل المؤمنين، لذا لما وقفوا على دلائل فاسدة قاموا بناء تأويلاتهم للأدلة عليها وفقا لأصول عقلية يزعمون برهانيتها (كأثر من آثار قولهم بواقعية الكلي) حيث يظن مطابقتها للحقيقة، كالتشيع والقدر والإرجاء والخروج، ثم هذا الوصف ليس لازما في كل مسائل العلم كما قال هنا "وإن كانوا ضالّين فيما خالفوا فيه أهل السنة فلا يلزم ضلالهم في كل شيء"! وهذا يقتضي الأمر الثاني: الذي هو لا بد عند اعتبار خلافهم هو أن يكون تأويلهم في ما يقبل التأويل والاستدلال بحيث لا يكون صادرا عن هوى وتأويل فاسد.
إذن فالأصل في أهل الأهواء هو مخالفتهم ليس في المسائل ولكن في الدلائل ومن ثم وقعت مخالفتهم للمسائل، فالدلائل والمناهج لها الأسبقية في المخالفة، وهذا هو ما يقع فيه الآن من زعماء الاتجاهات الحداثية المتأثرة بالمدارس الماركسية والوضعية والعلموية الغربية، وقد وضح ابن تيمية هذا النكتة العلمية في القواعد النورانية حيث قال: