والأول: هو المطلوب، والثاني: يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة، لأن من علم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم بإباحة المتعة ثم قال إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئاً كافراً كان كافراً أيضاً، وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله تعالى:
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ .
والثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا فهذا أيضاً باطل لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل، ومثل هذا يمتنع إن يبقى مخفياً بل يجب أن يشتهر العلم به، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح، وأن إباحته غير منسوخة، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام. اه.[1]
وأوردنا هذا الكلام للإمام الرازي رحمه الله، لنبين قوة دليل أهل السنة في تحريم المتعة، وما هي لوازم مخالفة وإنكار إجماع الصحابة على حرمتها في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه.
ثم نقول: قد اتفق السنة والشيعة على رواية تحريم المتعة من طريق سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإليك ما جاء من طرق الشيعة: عن محمد بن يحي عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء بن علوان عن عمرو بن خالد بن زيد بن علي عن علي عليه السلام قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة).[2]
وفي رواية عن أئمة اهل البيت: عن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال: (ما يفعله عندنا إلا الفواجر).[3]
وعن عبد الله بن سنان قال: (سألت أبا عبد الله عن المتعة فقال:(لا تدنس نفسك بها).[4]