وأخرج البيهقي عن الزعفرانى قال سمعت الشافعى يقول : أجمع الناس على خلافة أبى بكر ، وذلك أنه اضطرب الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبى بكر فولوه رقابهم . وأخرج أسد السنة عن معاوية بن قرة قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله ، وما كانوا يجتمعون على خطأ ولا ضلالة . وأيضا فالأمة اجتمعت على حقية إمامة أحد الثلاثة أبى بكر وعلى والعباس ، ثم إنهما لم ينازعاه بل بايعاه ، فتم بذلك الإجماع له على إمامته دونهما . إذ لو لم يكن على حق لنازعاه كما نازع على معاوية مع قوة شوكة معاوية عدة وعددا على شوكة أبى بكر ، فإذا لم يبال على بها ، ونازعه ، فكانت منازعته لأبى بكر أولى وأحرى ، فحيث لم ينازعه دل على اعترافه بحق خلافته ، ولقد سأله العباس في أن يبايعه ، فلم يقبل ، ولو علم نصا عليه لقبل سيما ومعه الزبير مع شجاعته وبنو هاشم وغيرهم . ومر أن الأنصار كرهوا بيعة أبى بكر وقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فدفعهم أبو بكر بخبر : الأئمة من قريش ، فانقادوا له وأطاعوه ، وعلى أقوى منهم شوكة وعدة وعددا وشجاعة، فلو كان معه نص لكان أحرى بالمنازعة ، وأحق بالإجابة ، ولا يقدح في حكاية الإجماع تأخر على والزبير والعباس وطلحة مدة لأمور منها أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل والعقد ، ومنها أنهم لما جاءوا وبايعوا اعتذروا كما مر عن الأولين من طرق بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا ، لا للقدح في خلافة الصديق. هذا مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى الشورى التامة ، ولهذا مر عن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ، ولكن وقى الله شرها .
منوعات · الصفحة ١٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منوعاتص ١٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي